عبد الملك الثعالبي النيسابوري
205
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فسقياك لا سقيا السحاب فإنما * بي العلّة الكبرى وأنت طبيبها وكتب إلى صديق له [ من البسيط ] : أبا الحسين دعت نفسي أمانيها * إلى يد منك مشكور أياديها تصرّم الصوم عنّا بعد ما ظمئت * له النفوس وفقد الراح يظميها « 1 » فجد بعذراء مثل الشمس تعذرها * إن أظهرت صلفا للحسن أوتيها « 2 » واعلم بأنّ ظروف الراح إن كبرت * عند الهدية أبدت ظرف مهديها وكتب إلى صديق له في وقت كثير الثلج شديد البرد من أبيات [ من الطويل ] : طرقتك ممتاحا وليس لطارق * يرومك من وقع الضريب طريق « 3 » جنوب تحثّ المزن حثا وشمأل * تعبسّ منه الوجه وهو طليق « 4 » وضوء حريق ألبس الأرض ثوبه * يخاف على الإقدام منه حريق تثير الصبا في الجوّ منه عجاجة * كما انتثر الكافور وهو سحيق وما انفلّ حد القرّ إلّا بقهوة * ترقرق في كاساتها فتروق إذا لبست أثوابها فعقيقة * وإن نشرت أنفاسها فخلوق « 5 » تدور علينا كأسها في غلائل * رقاق تردّ العيش وهو رقيق فألبس منها جبّة حين أنتشي * وأخلعها بالكره حين أفيق وإني خليق من نداك بمثلها * وأنت بما أمّلت منك خليق * * *
--> ( 1 ) تصرّم : مضى وانقضى . ( 2 ) الصدف : التكبّر والعجب . ( 3 ) الممتاح : الطالب ، والضريب : الجليد . ( 4 ) الجنوب : الريح الجنوبية ، وتحث : تسوق وتسرع . ( 5 ) الخلوق : الطيب أو نوع منه .